العلامة الحلي

490

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض . أقول : في هذا المقصد مسائل : المسألة الأولى في أن نصب الإمام واجب على الله تعالى . اختلف الناس هنا فذهب الأصم من المعتزلة وجماعة من الخوارج إلى نفي وجوب نصب الإمام ، وذهب الباقون إلى الوجوب لكن اختلفوا ، فالجبائيان وأصحاب الحديث والأشعرية قالوا : إنه واجب سمعا لا عقلا . وقال أبو الحسين البصري والبغداديون والإمامية : إنه واجب عقلا ، ثم اختلفوا فقالت الإمامية : إن نصبه واجب على الله تعالى . وقال أبو الحسين والبغداديون : إنه واجب على العقلاء . واستدل المصنف رحمه الله على وجوب نصب الإمام على الله تعالى بأن الإمام لطف واللطف واجب ، أما الصغرى فمعلومة للعقلاء إذ العلم الضروري حاصل بأن العقلاء متى كان لهم رئيس يمنعهم عن التغالب والتهاوش ( 1 ) ويصدهم عن المعاصي ويعدهم على فعل الطاعات ويبعثهم على التناصف والتعادل ، كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، وهذا أمر ضروري لا يشك فيه العاقل ، وأما الكبرى فقد تقدم بيانها . قال : والمفاسد معلومة الانتفاء وانحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء ووجوده

--> ( 1 ) بالواو كما في ( ق ، ص ، ش ، ز ) والتهارش بالراء كما في ( م ، د ) والوجه الأول أنسب بل هو المتعين .